الزركشي
398
البحر المحيط في أصول الفقه
إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده والإيتاء واجب دون الأكل والأكل يجوز في القليل والكثير والإيتاء لا يجب إلا في خمسة أوسق ولأن الأصل في كل كلام تام أن ينفرد بحكمه ولا يشاركه فيه الأول فمن ادعى خلاف هذا في بعض المواضع فلدليل من خارج لا من نفس النظم أما إذا كان المعطوف ناقصا بأن لم يذكر فيه الخبر فلا خلاف في مشاركته للأول كقولك زينب طالق وعمرة لأن العطف يوجب المشاركة وأما إذا كان بينهما مشاركة في العلة فيثبت التساوي من هذه الحيثية لا من جهة القران احتجاج أصحابنا أن اللمس حدث بقوله تعالى أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء ومثله عطف المفردات واحتجاج الشافعي على إيجاب العمرة بقوله وأتموا الحج والعمرة لله قال البيهقي قال الشافعي رضي الله عنه الوجوب أشبه بظاهر القرآن لأنه قرنها بالحج وقال القاضي أبو الطيب قول ابن عباس إنها لقرينتها إنما أراد بها لقرينة الحج في الأمر وهو قوله وأتموا الحج والعمرة والأمر يقتضي الوجوب فكان احتجاجه بالأمر دون الاقتران . وقال الصيرفي في شرح الرسالة في حديث أبي سعيد غسل الجمعة على كل محتلم والسواك وأن تمس الطيب فيه دلالة على أن الغسل غير واجب لأنه قرنه بالسواك والطيب وهما غير واجبين بالاتفاق وقال غيره احتج الشافعي على أن الصلاة الوسطى الصبح من حيث قرانها بالقنوت في قوله والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين ولم يحرم الأصحاب خطبة النكاح على المحرم مع أنها مقارنة للنكاح لقوله صلى الله عليه وسلم لا ينكح المحرم ولا يخطب قال صاحب الوافي ولأصحابنا في الأصول وجه أن ما ثبت من الحكم لشيء ثبت لقرينه ولا يبعد أن قائله يحرم الخطبة . والمذهب أنه لا يثبت الحكم للقرين إلا بأن يساويه في اللفظ أو يشاركه في العلة وقد بينا مفارقة الخطبة للعقد وهكذا إذا قرن بينهما في اللفظ ثم ثبت لأحدهما